العلامة المجلسي

15

بحار الأنوار

من هذا الوجه شئ صرفته إليهم ، قال : فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين ، فسموا لي أشخاصا ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار وبقي الباقي بين يدي إلى نصف الليل ، وإذا بطارق يطرق الباب ، فسألته من هو ؟ فقال : فلان العلوي - وكان جاري - فأذنت له فدخل ، فقلت له : ما شأنك ؟ فقال : إني جائع ، فأعطيته من ذلك دينارا فدخلت إلى زوجتي فقالت : ما الذي عناك في هذه الساعة ؟ فقلت : طرقني في هذه الساعة طارق من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن عندي ما أطعمه فأعطيته دينارا فأخذه وشكر لي وانصرف ، فخرجت زوجتي وهي تبكي وتقول : أما تستحيي يقصدك مثل هذا الرجل وتعطيه دينارا وقد عرفت استحقاقه ؟ أعطه الجميع فوقع كلامها في قلبي . وقمت خلفه فناولته الكيس ، فأخذه وانصرف ، فلما عدت إلى الدار ندمت وقلت : الساعة يصل الخبر إلى المتوكل وهو يمقت العلويين فيقتلني فقال لي زوجتي : لا تخف واتكل على الله وعلى جدهم ، فبينا نحن كذلك إذ طرق الباب والمشاعل في أيدي الخدم ، وهم يقولون : أجب السيدة ، فقمت مرعوبا وكلما مشيت قليلا تواترت الرسل ، فوقفت على ستر السيدة فسمعتها تقول : يا أحمد جزاك الله خيرا وجزى زوجتك ، كنت الساعة نائمة فجائني رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : " جزاك الله خيرا وجزى زوجة ابن الخضيب خيرا " فما معنى هذا ؟ فحدثتها الحديث وهي تبكي ، فأخرجت دنانير وكسوة وقالت : هذا للعلوي وهذا لزوجتك وهذا لك ، وكان ذلك يساوي مائة ( 1 ) ألف درهم ، فأخذت المال وجعلت طريقي على بيت العلوي فطرقت الباب فقال من داخل المنزل : هات ما معك يا أحمد ، وخرج وهو يبكي ، فسألته عن بكائه فقال : لما دخلت منزلي قالت لي زوجتي : ما هذا الذي معك ؟ فعرفتها فقالت لي : قم بنا حتى نصلي وندعو للسيدة ولأحمد وزوجته ، فصلينا ودعونا ، ثم نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو يقول : قد شكرتم على ما فعلوا معك فالساعة يأتونك بشئ فاقبل منهم . انتهى ما أخرجته من كتاب كشف اليقين ( 2 ) .

--> ( 1 ) في المصدر : مائتي . ( 2 ) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين : 164 - 172 .